حبيب الله الهاشمي الخوئي
139
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
والقتل أغلب . وكان ممّا أنزل اللَّه عزّ وجلّ من القرآن في ذلك اليوم وما كانوا أجمعوا له : * ( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ ) * الآية ( يه 30 الأنفال ) وقول اللَّه عزّ وجلّ : * ( أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِه ِ رَيْبَ الْمَنُونِ . قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ ) * ( يه 30 الطور ) . وأذن اللَّه تعالى لنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله عند ذلك في الهجرة وكان أبو بكر رجلا ذا مال ولما قال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قد اذن لي في الخروج والهجرة وصحبته إياه اعدّ راحلتين كان احتبسهما في داره ثمّ استأجرا عبد اللَّه بن أرقط يدلهما على الطريق فدفعا إليه راحلتيهما فكانتا عنده يرعاهما لميعادهما . فلما أجمع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله الخروج أتى أبا بكر بن أبي قحافة فخرجا من خوخة لأبي بكر في ظهر بيته ثمّ عمد إلى غار بثور - جبل بأسفل مكة والغار هو الذي سماه اللَّه في القرآن - فدخلاه وأمر أبو بكر ابنه عبد اللَّه بن أبي بكر أن يتسمع لها ما يقول النّاس فيهما نهاره ثمّ يأتيهما إذا أمسى بما يكون في ذلك اليوم من الخبر ، وأمر عامر بن فهيرة مولاه أن يرعى غنمه نهاره ثمّ يريحها عليهما يأتيهما إذا أمسى في الغار ، وكانت أسماء بنت أبي بكر تأتيهما من الطعام إذا أمست بما يصلحهما . فأقام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في الغار ثلاثا ومعه أبو بكر وجعلت قريش فيه حين فقدوه مأئة ناقة لمن يردّه عليهم وكان عبد اللَّه بن أبي بكر يكون في قريش نهاره معهم يسمع ما يأتمرون به وما يقولون في شأن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وأبى بكر ثمّ يأتيهما إذا أمسى فيخبرهما الخبر وكان عامر بن فهيرة مولى أبى بكر يرعى في رعيان أهل مكة فإذا أمسى أراح عليهما غنم أبى بكر فاحتلبا وذبحا فإذا عبد اللَّه بن أبي بكر غدا من عندهما إلى مكة اتبع عامر بن فهيرة أثره بالغنم حتّى يعفّى عليه حتّى إذا مضت الثلاث وسكن عنهما النّاس وهدأت عنهما الأصوات أتاهما صاحبهما الذي استأجراه ببعيريهما وبعير له